كلمة القدس

النائب أحمد محمد عطون

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيد الصابرين والمرابطين. أيها الأخوة والأخوات الكرام، يا رواد الحرية، ويا طليعة الأمة، يا شباب الأمة وفتوتها.

الأخوة القائمين على ملتقى الرواد في العالمي الاسلامي: إن الشباب في كل مجتمع وأمة هم طليعتها المتقدمة وبهم تنتصر الأمة، فهم سر نهضة الأمة وعماد قوتها ومستقبلها.

الله عز وجل يقول في كتابه الكريم (إنهم فتية آمنوا بربهم)، والرسول صل الله عليه وسلم يقول: (نصرت بالشباب)، فأنتم يا معشر الشباب وروادها يعول عليكم الكثير والكثير جداً لنصرة قضايا الأمة والانتصار لها، فما بالكم إذا كانت هذه القضية قضية القدس وفلسطين والمسجد الأقصى المبارك الذي هو عقيدة هذه الأمة ومقدساتنا الاسلامية والمسيحية بالقدس سيكون المطلوب والجهد المبذول أكبر وأكثر.

فالقدس تعيش في الوقت الراهن أخطر المراحل في حياتها منذ بنائها، فالعقلية الصهيونية تعمل جاهدة لإلغاء طابع هذه المدينة وجعلها مدينة يهودية الوجه والقلب واللسان متجاوزة قدسيتها لدى المسلمين والمسيحين على السواء، وطمس معالمها العربية والاسلامية.

إن القدس في خطر أرضاً وسكاناً حاضراً ومستقبلاً، واسرائيل وهذا الكيان الصهيوني المحتل تسعى لتهويدها حجراً حجراً، ولتهجير سكانها وحصارها اقتصاديا واجتماعيا، لعزلهم عن بعدهم وعمقهم الفلسطيني والعربي والاسلامي، وممارسة كافة أشكال الاذلال والتضييق والاستفزاز في هدم للبيوت ومصادرة للممتلكات وسحب للهويات واقفال للمؤسسات الوطنية وشق الطرق وسط التجمعات الفلسطينية وبناء للجدار وعرقلة تحركاتهم والتضييق على عباداتهم والاعتداء على المقدسات، وما تشاهدونه وما هو مفروض على أرض الواقع أكثر من ذلك بكثير وليس بحاجة إلى كثير من الشواهد حتى أنه لم يسلم من هذه الحملة لا الأحياء ولا الأموات ولا البشر ولا الشجر ولا الحجر، حتى الأموات في قبورهم تنبش في مدينة القدس على مرأى ومسمع من العالم، وعلى هذا الحال من القمع والتنكيل والتنكيد اليومي الذي يعيشه المواطن المقدسي، والقدس ليست مدينة كالمدن ولا عاصمة كالعواصم إنها مركز الاشعاع الحضاري والذي لا يذوب ولا ينطفئ، يتفجر بمعاني تاريخية ودينية وحضارية والتفريط فيها يعني تفريطنا بجزء من تاريخنا وجزء من ديننا وجزء من حضارتنا كما أن التفريط فيها جريمة الجرائم في حق الماضي والحاضر والمستقبل، لأن الوضع الطبيعي إخواني الكرام يا شباب هذه الامة أن يتم تحرير القدس، وأن تعود إلى حاضنتها العربية والاسلامية وإلى ذلك الوقت مطلوب منا الكثير، وخاصة من الشباب على صعيد الحكام والمحكومين رؤساء ومرؤوسين كل في موقعه ومكانه وضمن امكانياته.

المطلوب منا أن نعمل على تعزيز صمود أهلنا في القدس اقتصاديا وتعليميا وصحيا وماليا، بالإضافة إلى تشجيع كل الاستثمارات بأشكالها المختلفة ودعم أهلنا في مدينة القدس بأشكال كثيرة ومتعددة، ولا تخفى عليكم ولا أقل من أن نعمل بأقصى طاقتنا لإبقاء القدس حية في ضمائرنا، نابضة في قلوبنا، نقرأ تاريخها، ونتابع أخبارها وأحداثها، ونغذي أوردة وشرايين أولادنا بحبها ومعرفتها فمن يعرف القدس لا شك أنه يعشقها ويضحي من أجلها والتضحية مفتاح النصر في الدنيا ومفتاح الفوز بالآخرة. فمهما ادلهمت الخطوب وعبست الأيام فلن يتسرب اليأس إلى قلوبنا ولن نقول للقدس أبداً وداعاً كما يتمنى أعداؤنا بل لقاء قريباً بإذن الله تبارك وتعالى.

نحن واياكم بهمتكم بجهدكم بنشاطكم بإمكانياتكم، وأود أن أقدم شكري المتواضع لكم ولجهودكم الكريمة نيابة عني وعن اخواني النواب المقدسيين المبعدين أن أتحتم لنا فرصة التشرف والتحدث إليكم واطلاعكم على القدس ومآسيها التي لها أول وليس لها آخر سكانا وحجارة وشجراً ومقدسات، لنعلم علم اليقين أن النهضة العربية الاسلامية القادمة ومشروع التحرير القادم بإذن الله ليشملكم أنتم يا معشر الشباب، أنتم أيها الحضور نخباً وأحزاباً وعلماء ومفكرين وبرلمانيين وقيادات مجتمعية وغيرها من المؤسسات التي تعمل للقدس ولأهل فلسطين ومعكم مؤسساتكم وجمعياتكم واتحاداتكم وهيئاتكم على اختلافها وخلفكم شعوبكم العربية والاسلامية.

فالأمر الذي لا نستطيع أن ننجزه اليوم سنحققه غداً إن شاء الله، وذلك مصداقاً لقول الحق تبارك وتعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس)، وأوصانا على ألا نيأس أو نحزن على ما أصابنا (ولاتهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)، (ولينصرنّ الله من ينصره)، فالمأمول منكم الكثير، وما تقدموه من انتصار للقدس من مبادرات شبابية خاصة مبادرة ملتقى "القدس أمانتي" وغيرها من مبادرات وهيئات في دول كثيرة، نلمس ثمارها في القدس وهذه الجهود تبقى كالشريان الذي يمد القدس وأهلها بالعون والدعم المادي والمعنوي إن صدقت النوايا.

إخواني الكرام ..الحضور الكريم.. عسى إن شاء الله نلتقي واياكم قريباً في القدس، وعلى ثرى القدس بجهدكم، عسى أن يكتب لكم شرف العمل وشرف القبول إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اخواني الكرام وفي الختام أقول: لا نريد أن نوصف حالة القدس وحالة الواقع الفلسطيني وما هو مطلوب من شباب هذه الأمة بأسرها، أقول هناك سؤال يجب على كل واحد أن يجيب عليه بطريقته؛ هل قدمت كل ما أستطيع من جهد من أجل الانتصار لقضية القدس وما تمثله من بعد عقائدي من بعد تاريخي من بعد تراثي من بعد ديني وغيرها؟

كل واحد يجيب على طريقته كل بحسب قدرته وعمله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم محدثكم النائب المقدسي أحمد محمد عطون المبعد من القدس ونيابة عن اخواني النواب والمبعدين محمد أبو طير والنائب محمد طوطح ووزير القدس السابق المهندس خالد أبو عرفة.